Posts

واحد لا مئة

Image
في ذلك المساء كانت جدران المنزل هادئة،  بينما عاصفة أفكار في رأسها و شفتيها تتمتم: فاشلة ، فاشلة ، فاشلة.  حتى سقطت على الأرض و الدموع تحجب ملامح وجهها و الحزن و الألم يحتضنها.  حاولت الإمساك بهاتفها لطلب المساعدة و فشلت. أعادت المحاولة و فشلت و أعادتها فنجحت.  فتحت قائمة الأسماء و بدأت رحلة البحث.  لديها قرابة المئة اسم، احتارت بمن تتصل و تذكرت أنها تحتاج لشخص يسمعها لا أن يحل مشاكلها.. لشخص يترك لها المجال لتعبر عن ذلك الألم الذي يسكنها لا ليذكرها بإنجازاتها.. فتذكرت ذلك الصديق الذي حقق لها هذه الأمنية منذ زمن و رحل ... فقررت أن تستسلم للنوم على أمل رؤيته في منامها فتخبره بألمها و يخبرها أنه موجود ليسمعها.

لحظات

Image
أنه اليوم الموعود ... يوم تنتظره كل عام بشوق و أمل بأن يدعوها للذهاب إلى الحفل السنوي سوياً... ثوبها و أكسسواراتها و حذاءها و حتى مكياجها مستعدين... هاتفها مشحون و لم تستقر في مكان لا يصله الإرسال حتى لا تضيع اتصاله... هو لم يتصل حتى الآن... و هناك آخر ينتظر ردا منها  للذهاب برفقته و هي تنتظر...  هل تتبع نظرية جدتها:روحي مع لي بحبك لانه بدللك  أم نظرية جارتهم الفاشلة في الحب : الحب ما بيجي مع الوقت  لتقطع متسولة صغيرة حبل أفكارها: بتحبي الله إشتري مني  هي: ابتسمت و أكملت طريقها المتسولة: إذا بتحبي يلي بتفكري فيه اشتري مني هي: لا ما بحبو بس بيعجبني. 

قهوة الركود - الجزء السابع

Image
كريم من أوائل رواد قهوة الركود ... يُطل كل يوم بملامح باردة، و لم يصدف أن حضر مع صديق. يجلس خلف شاشته يراقب و  يراقب كل من يستطيع مراقبته بانتظار اللحظة المناسبة. عندما تبدو عليك ملامح التعب و الحزن و اليأس سيشاركك كريم الطاولة سيطبطب و يمسك يدك ليأخذك إلى أسفل السافلين و سيخبرك بأن هذا هو الطبييعي في هذه المرحلة و ينهي حديثه بعبارة : فترة و بتمر، و في قلبه يتمم : إن شاء الله ما تمر ليستمر بدور الحنون و إشعارك أنه مخرجك الوحيد من هذه المحنة.  و حين تتحسن الأحوال و تبدو ابتسامة على وجهك أو سعادة بسماع خبر منتظر.. سيشاركك الطاولة من جديد و لكن هذه المرة ليذكرك بالماضي الأليم، في حالة إصرارك على الفرح ... سينتقد ردك و يقول لك : أنتَ / أنتِ (مهنتك)  و  يجدر بك أن تتصرف كما يتصرف ال (مهنتك) ثم يصمت بانتظار الرد.  لن تجد كلمة تعبر من الصدمة فيكمل الحديث: فكرتك بتفهم... و يرحل غاضب بانتظار اعتذارك. من وجهة نظر العم صابر: وقوعك في كرم كريم شر لابد منه إذا أصبحت من رواد القهوة و لكن الوقوع المتكرر هو خيارك. كريم إسم على مسمى فهو كريم بمشاعره السلبية ...

الأحياء الأموات

Image
بعد أشهر من الغياب الغير المبرر و أمل و شوقٍ دُهس تحت عجلة الإنتظار... أظهر الهاتف اسمه و أصدر موسيقى أوشكت على نسيانها.. نظرت إلى الشاشة و ابتسمت قائلة: لا يمكن للأموات أن يتحدثوا مع الأحياء إلا في القصص.  و أكملت يومها و كأنه لم يعد... 

قهوة الركود - الجزء السادس

Image
فنجان قهوة و تأمل المارة من خلف نوافذ قهوة الركود أصبح تقليداً صباحياً لهتاف منذ  أن أصبحت من رواد القهوة ... تعيش هتاف حياتان مختلفتان لا يمكن لأحد أن يتخيل أن شخص واحد قد يعيشهم. ترى الصمت و الهدوء  الذي يسبق العاصفة في جلستها و الأمل و الفرح في ابتسامتها و لا تستطيع إلا أن تبادلها الإبتسامة.  مفكرتها تزدحم بالمواعيد و حالها وحيد يجلس في الركن الأخير بانتظار أن تخلع قناع الأمل.  هي تنتظر لحظة لتصرخ  بأعلى صوت بأنها ليست على ما يرام ... هي تنتظر لحظة لتخبرهم أن ألما قد أصاب روحها منذ زمن بعيد و يريد الخروج من جوفها لشفتيها...  في رواية العم صابر: هتاف تنتظر لحظة لتصرخ و لكن لا تعلم إن كانت تنتظر لحظة هدوء أو تحتاج أن تصرخ وسط ضجيج فلا ترى نظرة لن ترمم ألمها.  

الآخر

Image
بين ملايين الكلمات و آلاف الضحكات و مئات الأحزان ننثر مشاعرنا في الحياة. يخيم الصمت علينا ليغرقنا في دوامات الفرح أو الحزن و الذكريات أو حتى المستقبل البعيد  .  فنرى أنفسنا عبر أحلامنا بينما يرانا الآخرون عبر أفعالنا في الحاضر ، و تبدأ الفجوة بيننا و بين الآخر . آه آه آه من الآخر  ..  إنه لا يعرف ما يجول في أذهاننا و ما نشعر به اتجاه الحياة. لكل منا لحن ينشده على حدى .. قد لا نسمع حتى لحن من يجلس بجوارنا ، فتتسع الفجوة من جديد و يصبح الآخر بعيدا أكثر من ذي قبل. فحقا .. كم منا فكر أن يسمع لحن الآخر؟؟؟   قد بحثتُ عنك بين ملايين الأشخاص , رسمتُ ملامح وجهك على نافذتي في الشتاء و على غيوم ليلة صيفية هادئة ، أخبرت النجوم عنك ملايين الحكايات و غرقتُ في النوم ليلا لعل الحلم يجمعنا . اقتربتُ منك أيها الآخر بخوف و كأنني أسرق النظرات من عيون الناس و قلبي يرتجف من شدة الخوف ، ارتديتُ معطفي الشتوي كي لا تسمع النبضات الخائفة ...الحزينة ..الوحيدة .  اعذرني لأني لم أعد أقوى على المكوث ؛ فلحني أصبح خافتا و اقترب من الموت ، يلتقط أنفاسه الأخيرة في هذه الحياة....

تقاطع القدر

Image
هما يلتقيان كل صباح في تقاطع القدر... هي تحتضن كوب من القهوة بخارها يحجب النظر و هو يرتدي نظارة سوداء. هو يستقل حافلة الثامنة و هي تعبر الطريق بإتجاه مبنى ينتظر الحافلة بجواره.. كل ما رأته من بعيد أسرعت لعلها تتمكن من تجاوز السيارات لتصل إلى الطرف الآخر قبل أن يستقل الحافلة. عام من المحاولات لرؤية وجهه عن قرب باءت بالفشل و كأن القدر يخبرها أن القمر يبدو أجمل في السماء.